blog

صِراعي مع فيروس كورونا

November 22, 2020
Spread the love
Response to COVID-19 and One Day Eritrea series 3
الإسم:أفراح اسماعيل

مَرت تِسعةُ أشهُر علي قدومي لمصر…… بعد شهرين إذ بجائِحة كوفيد 19  تعم العالم….. لم أهتم بها في بادئ الأمر، إلي أن اصبحت تقتل المِئات من البشر…. هذا ما تم تداوُله في وسائل الإعلام كافة .  في ذلك الوقت كُنت قد بدأت العمل في إحدى الصيدليات….. الأقاويل التي تأتِينا من العملاء كثيرة فمِنْهم من يقول إن رجلا يقطن في الحي أصيب بهذا المرض اللعين…. في الحقيقة كنت أسخر من مثل هذه الأحاديث لإعتقادي أنها مجرد كذبة أُختُلِقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي……ولكن في ذات يوم شَعرتُ بصداع حاد وإراتفاع في الحرارة ، غير أني تجاهلت الأمر …..  لخوْفي أن أخسر عملي إن تغيَبتُ  لذلك تَحامَلت على نفسي وذهبْتُ يومها للعمل….. كلما مر الوقت إزدادت آلامي … بدأ الإرهاق والتعب يظهران عَلي عندها لاحظت الطبيبة ربة عملي أثار الحمى والتعب عليَّ…. فقالت لي- هل أنت بخير…. اخبرتها أنني مرهقة للغاية وشكوت لها آلامي…. طلبت  مني حينها أن  أجري فحص الكرونا…. قلت لها مستحيل أن أكون مصابة بمثل هذا المرض اللعين…. وأضفت  مجرد إلتِهابات إن أخذتُ حُقنة وأقراص سأشعربالتَحَسُن…. وبختني وأعطتني راتبي كاملاً مسبقاً مع جميع الادوية التي تستخدم لمرض الكورونا- المسكنات وفيتامين سي ودي…- كان الوقت متأخرا لذلك ذهبت إلى المنزل مباشرة، عزلت نفسي في غرفتي حسب الإجراءات الوقائية، وأبلغت أمي وأخوتي  أنني في حجر ولذا عليهم عدم الإقتراب من غرفتي…. و أن يتم تعقيم المنزل كله حتى المقابض…. أمضيت ليلتي مُتعبة، وأنا بالكاد التَقِط أنفاسي، والصُداع والحُمى يعصفان بي من كل اتجاه…. اخذت جرعة من المُسكِن عَلهُ يُهدئ الصداع الذي يكاد رأسي ينفجر بسببه….. لم اغمض ليلتها عيني البتة حتى بزغ الفجر…. عقمت نفسي جيدا واردتيت الكِمَامَةُ وأغلقت غُرفتي مُحذِرة أمي وأخوتي بعدم الإقتِراب منها….. ثم توجهت إلى إحدى المستشفيات وأجريت الفحص….. أخبرني الطبيب ان الأعراض توحي بالكرونا… أوصاني ان اتعقم جيدا واعزل نفسي بعد ان كتب لي روشتة العلاج…. أخبرته أنني اخذت هذه الأدوية واستخدمتها منذ الأمس….ثم ازدرئت ريقي وقلت له….. هل أنا مصابة بهذا المرض…! قال لي لا تقلقي مجرد شك وستظهر النتيجة وحينها سنتأكد…. حديثه لم يُطمئنُني وإنتابني القلق، لمْلَمتُ شتات نفسي، غادرت المستشفى نحو المنزل….. لم أستخدم وسائل المواصلات العامة بل عدت مشيا على الأقدام، مُبتعِدة عن الناس خائفة من أكون مصابة فأُعدي الناس أو يُصاب أحد بسببي……. تسارعت خطاي للوصول باقصي مايمكن إلى المنزل لارتمي في فراشي….. كانت هنالك عصي ملقية على الرصيف إلتقطتها ثم صعدت الي شقتنا وقرعت الجرس مستخدمة العصى حتى لا ألمس الجرس بيدي…. ثم ابتعدت قليلا حتى لا يقترب مني من سيفتح الباب…. بصوت ضعيف مُرهق قلت لأخي… ابتعد ثم خلعت حذائي ووضعته في كيس نايلون كان معي وحملته في يدي ثم دلفت الي الشقة متجهة نحو غُرفتي، أغلقت على الباب…. طرقت أمي علي الباب تُريد الإطمئنان علي، احضرت لي الطعام….. اخبرتها ان تبتعد عن الغُرفة وأن تضع الطعام على الأرض بجوار الباب…. ثم فتحته وسحبت أواني الطعام….. التهمت القليل منه دون شهية، ثم أخذت المسكن…. رويدا رويدا بدأ صدري يضيق وأنفاسي تتقطع، وددت الصراخ أنادي أمي لتأتي وتفعل أي شيئ، ولكن خفت أن أؤذيها ان كنت مريضة…… ظللت أتقلب على الفراش وأعدو صوب النافذة ثم أعود إليه مجددا يا الله ..! منه ألم فظيع….. لأول مرة أُحِس بضعف جسدي وقلة حيلتي لطالما كنت الفتاة القوية التي تُعيل أسرتها في بلد الغربة…. ما كان يؤلمني أكثر هو أن أنقل العدوى لإخوتي….. مرت الأيام  بصعوبة بالغة ليبدأ وضعي يتحسن رويداً رويدا ظهر النتيجة الفحص…..أتصلوا بي من المستشفى واخبروني أن النتيجة إيجابية ما يعني أني مصابة بمرض الكرونا. غُرست هذه الكلمات مثل السكين في قلبي…. اصبح كل الأشياء أمامي سوداء وكأني مُصابة بدوار…. جميع الوجوه التي خْالَطتُها مرت أمامي على شريط مخيلتي….. اتصلت بالطبيبة واخبرتها أنني مصابة بالمرض، إعتذرت لها كثيرا وأنا أبكي والعبرة تغص في الحلق…. قالت لي أنهم خضعوا للفحص وأغلقوا الصيدلية حتى ظوهر النتيجة ثم اغلقت الهاتف بعد ان تمنت لي السلامة…. السؤال الذي دار في مخيلتي هو إخوتي هل هم بخير أم أُصيبوا….. غير أني تسألت نفسي…َلِماذا لم تظهر عليهم الأعراض إذا…. لم أخبر أمي بشئ عن المرض، اصلت تعاطي الدواء، في نفس الليلة أصيب أخي الصغير بحمي يليه أخي الأصغر….. هبت أمي لتأخذهم الي المستشفى…. غير إني اخبرتها أن تعطيهم مسكن للحمى  وشراباً للسعال، مع مغلي الحليب بالجنزبيل، لأنهم كانو يعانون منها….. ذهبت أمي الي الصيدلية وجلبت الدواء….. بعد ثلاثة أيام تحسنت صحة إخوتي، مر إسبوعان تحسنت كثيرا وعدت كسابق عهدي موفورة الحركة، لكن للأسف بعد شفائي ظهرت على أمي أثارالتعب، آلاما شديدة عمت جسدها مُصاحبة الحُمى……… تعقمت جيدا ثم نظفت الغُرفة  التي حجرت بها نفسي عقمتها الحَجْرة جيدا لأدخل بها أمي…. دوامت على إرتداء الكِمَامَة والقفازات الطبية ثم اخذت الملاءات ومفارش المقاعد وأي مكان تواجدت به امي وقمت بتعقيمه…. أما هي طلبت منها  الجلوس في الغرفة وكنت اتعقم جيدا وأحضر لها الطعام وانتبه على تناولها  الدواء دون اللجوء إلى الفحص…. حتى لو فحصت فلن نستفيد بشئ ، لأن اعداد المرضى كانت كثيرة…. فعندما ظهرت نتيجتي أخبروني أن اعزل نفسي في منزلي مع أخذ العلاج…… تحسنت صحة والدتي بعد بضع أيام، وإعتراني الشك قد تكون أصيبت مبكراً ولم تَشِي إخباري….. مر أسبوعين من الإنتظارلتتصل بي الطبيبة لتسأل عن حالي…. سألتها عن نتائج الفحص…. أخبرتني أن كلها سلبية…. حَمدت الله كثيرا…. لم يصيبوا بسبب الكمامات والتعقيم المكثف الذي كنا نستخدمه في  الصيدلية….. سألتها متى استطيع العودة إلى عملي…….اخبرتني أنها سوف تقوم بالاتصال بي عندما يفتتحون الصيدلية…… وبعد عدة أيام عدت إلى عملي……. كانت تِلكُم الأسابيع أسوء أيام حياتي، قد كانت صعبة للغاية…… مهما تحدثت عن ألم الذي يسببه هذا المرض اللعين لن استطع أن أصفه…. وما يؤلم أكثر من ألم المرض هو الإحساس بالذنب في نقل العدوي الي أحد وأن تبتعد عمن تحبهم…… اشكر ربي أنه لطف بنا أنا وأخوتي في هذه الغربة….. فلم يكن لنا أحد هنا غير الله….. وهأنذا الآن بخير واقص عليكم قصتي مع الكرونا…..

تمت